عبد العزيز عتيق

74

علم المعاني

والفم » . ومن هنا قيل إن الإنشاء الطلبي هو ما يتأخر وجود معناه عن وجود لفظه ، أو هو ما يسبق وجود لفظه على وجود معناه . أما الإنشاء غير الطلبي فهو ما يقترن فيه الوجودان ، بمعنى أن يتحقق وجود معناه في الوقت الذي يتحقق فيه وجود لفظه ، أي في الوقت الذي يتم اللفظ به . فإذا قال شخص لآخر زوجتك ابنتي ، فقال الآخر : « قبلت هذا الزواج » فإن معنى الزواج أو وجوده يتحقق في وقت التلفظ بكلمة القبول . والإنشاء غير الطلبي ليس من مباحث علم المعاني ، وذلك لقلة الأغراض البلاغية التي تتعلق به من ناحية ، ولأن أكثر أنواعه في الأصل أخبار نقلت إلى معنى الإنشاء من ناحية أخرى . أما الإنشاء الذي هو موضع اهتمام البلاغيين ، لاختصاصه بكثير من الدلالات البلاغية فهو « الإنشاء الطلبيّ » والذي ننتقل الآن لدراسته بشيء من التفصيل . * * * الإنشاء الطلبي عرفنا مما سبق أن الإنشاء قسيم الخبر ، وإذا كان الخبر هو كل كلام يحتمل الصدق والكذب ، فإن الإنشاء على عكسه هو ما لا يحتمل الصدق والكذب من الكلام . وعلى حد تعريف البلاغيين هو ما يستدعي مطلوبا غير حاصل في وقت الطلب ، أو هو كما يقولون بعبارة أخرى : ما يتأخر وجود معناه عن وجود لفظه . وأهم أنواع الإنشاء الطلبيّ ، كما ذكرنا آنفا ، خمسة : « الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، والتمني ، والنداء » . نقول ذلك لأن من أنواع الإنشاء الطلبيّ أيضا « العرض والتحضيض « 1 » » ، ولكن الأنواع الخمسة الأولى أكثر

--> ( 1 ) « العرض » بفتح العين وسكون الراء ، وأداته « ألا » بتخفيف اللام ، و « التحضيض » أداته -